الثعالبي

257

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

و ( خاسئين ) : معناه : مبعدين أذلاء صاغرين ، كما يقال للكلب ، وللمطرود : اخسأ ، وروي في قصصهم ، أن الله تعالى مسخ العاصين قردة في الليل ، فأصبح الناجون

--> 1 - فعل الأمر : وذلك بصيغته المعروفة ، مثل قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) [ الحج : 78 ] . 2 - صيغة المضارع المقترن ب‍ " لام الأمر " مثل قوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) [ البقرة : 185 ] . ومثل : ( وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ) [ الحج : 29 ] . ومثل : ( لينفق ذو سعة من سعته ) [ الطلاق : 7 ] . 3 - صيغة المصدر القائم مقام فعل الأمر : مثل قوله تعالى : ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) [ المائدة : 89 ] . ومثل قوله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) [ محمد : 4 ] . 4 - جملة خبرية يراد بها الطلب : مثل قوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) [ البقرة : 233 ] . إذ ليس المراد من هذا النص الإخبار عن حصول الإرضاع من الوالدات لأولادهن ، وإنما المراد هو أمر الوالدات بإرضاع أولادهن ، وطلب إيجاده منهن . ومثل قوله تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) [ النساء : 141 ] . فإن الظاهر من هذه الآية أنها للخبر ، وإنما المراد بها أمر المؤمنين ألا يمكنوا الكافرين من التجبر عليهم ، والتكبر بأية صفة كانت . ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الشيخان : " لا تنكح البكر حتى تستأذن " . وقد اتفق الأصوليون على أن صيغة الأمر تستعمل في مدلولات كثيرة ، لكن لا تدل على واحد من هذه المدلولات بعينه إلا بقرينة ، وهذه المدلولات هي كما ذكرها المصنف رحمه الله . وقد اختلفت آراء العلماء في تعداد هذه الصيغ زيادة ، ونقصا ، وسبب ذلك تداخل هذه الصيغ مع بعضها ، واختلاف وجهات النظر في المعنى ، وفي القرينة التي تحدد وجه الاستعمال . واتسعت دائرة الاختلاف بين العلماء والأصوليين فيما يدل عليه الأمر حقيقة ، حيث إن دوران الأمر على أوجه كثيرة - كما سبق - لا يدل على أنه حقيقة في كل منها . فإذا ورد أمر من الأوامر في القرآن الكريم ، أو في السنة النبوية ، فهل يعتبر هذا الأمر دالا على الوجوب ؟ أم الندب ؟ أم الإباحة ؟ أم لمعنى آخر ؟ إن خصوصية التعجيز ، والتحقير ، والتسخير . . . وغير هذه المعاني غير مستفاد من مجرد صيغة الأمر ، بل إنما تفهم هذه المعاني من القرائن ، وعليه فلا خلاف في أن صيغة الأمر ليست حقيقية في جميع الوجوه السابقة . وللعلماء آراء متعددة في دلالة الصيغة على الوجوب ، أو على الندب ، أو على غيرهما ، فقد اتفق العلماء على أن صيغة الأمر لا تدل على أي معنى من المعاني المتقدمة إلا بقرينة ، كما قلنا سابقا . وقد اختلفوا فيما إذا تجردت هذه الصيغة عن القرينة ، فهل تدل على الوجوب ؟ أم على الندب ؟ أم على الإباحة ؟ المذهب الأول : وهو لجمهور العلماء ، حيث ذهبوا إلى أن صيغة " افعل " تدل على الوجوب حقيقة ،